الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

91

شرح ديوان ابن الفارض

وسكون الدال وهو مضارع مجهول من كاد زيد عمرو إذا مكر به أو حاربه . وقوله من حكم لا تقصص الرؤيا » على حذف مضاف ، أي من مثل حكم هذا الكلام ، والكلام هو نصيحة يعقوب لولده يوسف وحكمة عدم قبول يوسف له وذلك لسبق القضاء والقدر بأمور تصير وسببها بحسب الظاهر حكاية الواقعة التي رآها يوسف في المنام لإخوته . الإعراب : لم تكد : جازم ومجزوم . وتكد : مضارع كاد التي هي من أفعال المقاربة فترفع الاسم وتنصب الخبر واسمها ضمير يعود إلى ميّ ، وجملة تكد من الفعل ونائب الفاعل الراجع إلى ميّ أيضا والجار المتعلق به وهو من حكم لا تقصص رؤياك والحكم مضاف إلى لفظ الكلام الذي بعده على حذف مضاف كما تقرّر في محل نصب على أنها خبر تكد . وأمنا : منصوب على التعليل لفعل محذوف من معنى البيت ، أي سلمت ميّ من حكم إفشاء سر سقوط الأقمار لها عند رؤيتها الأجل كونها آمنة ، ولو جعلناه علّة للفعل المنفيّ للزم توجّه النفي إلى القيد على القاعدة المعروفة وهو فاسد ، هذا واعلم أن تكد المضموم التاء ساكن الأخير وهو مشكل لعدم ما يجزمه ظاهرا ، وغاية ما يقال إنه بدل من تكد أو أن الدال سكّنت للضرورة وتبعها حرف الألف لالتقائها ساكنة مع الدال ، لكن في كونه بدلا بحث ، إذ لا يصلح بدل كل ولا بعض ولا اشتمال ، كما لا يخفى وكونه بدل غلط لا يليق بفصاحة حضرة الشيخ إذ هو لا يقع في فصيح الكلام هذا عند من يشترط في بدل الفعل من الفعل أن يكون واحدا من الأقسام الأربعة كما هو مذهب جماعة منهم الإمام الشاطبي رحمه اللّه تعالى . وأما من يجوّز ذلك من غير اشتراط أن يكون واحدا منها فلا إشكال في البدل حينئذ ، هذا وقد قيل إن كاد التي هي من أفعال المقاربة إثباتها نفي ونفيها إثبات ، وعلى هذا ورد اللغز المشهور لأبي العلاء المعري حيث يقول : انحوى هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني جرهم وثمود إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود [ المعنى ] والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات ، وبيانه أن معناها المقاربة ، ولا شك أن معنى كاد يفعل قارب الفعل ، وأن معنى ما كاد يفعل ما قارب الفعل ، فخبرها منفيّ دائما ، أما إذا كانت منفيّة فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله إذا أخرج يده لم يكد يراها ، ولهذا كان أبلغ من أن يقال لم يرها لأن من لم ير قد يقارب الرؤية ، وأما